القاضي سعيد القمي
431
شرح توحيد الصدوق
كانوا حين بعثة رسول اللّه في إشاعة الباطل وإماطة « 1 » الحق أقوى من كلّ شيطان ، فيكون نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله أقوى وأغلب وأشرف وأرفع من كلّ نبيّ ولذلك كان في بعثته صلّى اللّه عليه وآله أرعب الأباليس بالقتل والأسر بحيث لا يظهرون لأحد ، وعقد عليهم بذلك الميثاق بخلاف الأزمنة السّابقة حيث كانوا يظهرون للنّاس ويخاطبونهم ويعاملونهم ويحملونهم على الغيّ والضّلال ويضلّونهم عن طريق الكمال ويهدونهم إلى صراط الجحيم وإلى عذاب أليم . وأمّا هدم الأصنام والآلهة المعبودة دون اللّه ، بوجوده وظهوره صلّى اللّه عليه وآله ، فأشهر من أن يذكر ، وأعرف من أن يستخبر . وأعظم من ذلك هدم أصنام العقائد الباطلة وأوثان الآراء الفاسدة في حرم القلوب وكنائس النفوس ، بأيدي المعارف والحقائق المنتشرة منه ومن أوصيائه صلوات اللّه عليهم على مرور الدّهور إلى يوم ينفخ في الصور ، وإظهار التوحيد الخاصّ المختصّ به وبورثته صلّى اللّه عليه وآله ، وهداية العباد إلى اللّه الواحد بالذّات والأسماء والأفعال ، وإلى نفسه الّذي هو الرّسول على الكلّ من السّابقين واللّاحقين ، وإلى أخيه إمام الكل من لدن آدم إلى يوم الدين . [ كلام في سنته ( ص ) وسيرته وعلوّ درجته ] سنّته الرّشد ، وسيرته العدل ، وحكمه الحقّ ، صدع بما أمره ربّه ، وبلّغ ما حمّله حتّى أفصح بالتّوحيد دعوته وأظهر في الخلق أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له حتّى خلصت له الوحدانيّة ، وصفت له الرّبوبيّة وأظهر اللّه بالتّوحيد حجّته وأعلى بالإسلام درجته واختار اللّه عزّ وجلّ لنبيّه ما عنده من الرّوح والدّرجة والوسيلة ، صلّى اللّه
--> ( 1 ) . إماطة : إماتة ن .